السيد الخوئي
229
معجم رجال الحديث
( رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) قال الله عز وجل : ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) . و ( أي ) أية آية - يا إسحاق - أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين ، وآبائه الآخرين من الوصيين عليهم السلام أجمعين ، ورحمة الله وبركاته ، فأين يتاه ( من التيه ) بكم ، وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم ، عن الحق تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ، ومن غيركم : إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك - والله - الخزي العظيم ، إن الله بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ( ذلك ) عليكم ، لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه - لا إله إلا هو - عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ( الله ) ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، وليتسابقوا إلى رحمته ، ولتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحا إلى سبيله . ولولا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، والأوصياء من بعده ، لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل يدخل قرية إلا من بابها ، فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء - بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله - قال الله عز وجل لنبيه : ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتمت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ( مشربكم ) ومعرفتكم بذلك النماء ، والبركة ، والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب . قال الله عز وجل : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) واعلموا : أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، وأن الله هو الغني ، وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلا هو . ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم ، فيما هو لكم وعليكم ، فلولا ما